كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقيل: الأنفال: ما شذّ من العدو من عبد أو دابة، للإمام أن يعطي ذلك لمن شاء «1».
وقال مجاهد: الأنفال: الخمس «2».
فذهب (قوم) «3» ممن قال: الأنفال الغنيمة إلى أنها منسوخة بقوله عزّ وجلّ:
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ «4».
وذهب قوم (منهم) «5» إلى أنها محكمة، والحكم في الغنيمة أنها لله ولرسوله.
وقيل: إن أولى القوة غنموا يوم بدر أكثر من غيرهم (فرأوا) «6» أنهم أحق بما غنموه، فنزلت «7».
__________
(1) أخرجه ابن جرير، والنحاس عن عطاء. جامع البيان 9/ 169، والناسخ والمنسوخ ص 184، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. كلهم عن عطاء. الدر المنثور 4/ 9. وعزاه مكي إلى عطاء، والحسن. انظر: الإيضاح ص 296.
قال ابن كثير: «وهذا يقتضي- أي قول عطاء بن أبي رباح- أنه فسر الأنفال بالفيء، وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال». أ. هـ من تفسيره 2/ 283.
(2) ذكره النحاس عن مجاهد في رواية ابن نجيح عنه. الناسخ والمنسوخ ص 184، وانظر: الإيضاح ص 296.
(3) في بقية النسخ: فذهب قوم ممن قال ... الخ.
(4) الأنفال: (41). ... فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... الآية.
وقد روى النسخ ابن جرير بأسانيده عن مجاهد، وعكرمة، والسدي جامع البيان 9/ 175، ورواه أبو عبيد عن ابن عباس، ومجاهد. انظر: الناسخ والمنسوخ ص 465، 466، وراجع الدر المنثور 4/ 8، والإيضاح ص 295، وتفسير ابن كثير 2/ 184، قال النحاس: «للعلماء في هذه الآية أقوال، وأكثرهم على أنها منسوخة بقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ... الآية.
وقد احتج هؤلاء بأنها لما كانت من أوّل ما نزل بالمدينة من قبل أن يؤمر بتخميس الغنائم، وكان الأمر في الغنائم كلها إلى النبي- صلّى الله عليه وسلّم- وجب أن تكون منسوخة بجعل الغنائم حيث جعلها الله قائلو هذا القول يقولون: الأنفال هاهنا: الغنائم ... وممن روي عنه هذا القول ابن عباس، وهو قول مجاهد، وعكرمة، والضحاك والشعبي، والسدي، وأكثر الفقهاء ... » انتهى بتصرف يسير واختصار من الناسخ والمنسوخ ص 181، 182.
وسيأتي قريبا- إن شاء الله- أن الراجح خلاف هذا، وأن الآية محكمة.
(5) كلمة (منهم) مبتورة في الأصل.
(6) كلمة (فرأوا) ساقطة من الأصل.
(7) راجع الآثار في ذلك عند الطبري 9/ 171، وابن كثير 2/ 284. والسيوطي في الدر 4/ 6.