كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

ولا شك في أن هذه منسوخة بهذه، وأما من قال: ليس هذا بنسخ، وإنما هو تخفيف ونقص من العدد «1»، وحق الناسخ أن يرفع حكم المنسوخ كله، ولم يرتفع، وهي باقية على حكمها، لأن من وقف لعشرة فأكثر، فهو مثاب مأجور، وليس «2» ذلك بمحرّم عليه: فإنه عن المعرفة بمعزل، لأن الوقوف للعشرة كان واجبا فرضا على الواحد، وليس هو الآن بواجب، فقد ارتفع ذلك الحكم كله ونسخ «3».
السابع: قوله عزّ وجلّ: ما «4» كان لنبي أن تكون «5» له أسرى حتى يثخن في الأرض «6».
وروى عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنها منسوخة بقوله عزّ وجلّ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً «7»، ومكان ابن عباس من العلم يجل عن هذا، وهل هذا إلّا عتاب للنبي- صلّى الله عليه وسلّم-، لما أسر أهل بدر ولم يقتلهم وقبل منهم الفداء؟!.
__________
(1) في بقية النسخ: ونقص من العدة.
(2) في بقية النسخ: ليس. بدون واو.
(3) انظر: الإيضاح ص 300، 301. وكان مكي قد تحدث عن هذا تحت عنوان باب «بيان شروط الناسخ والمنسوخ». قال: ومن شروطه: أنه يجوز أن ينسخ الأثقل بالأخف ... أ. هـ. من المصدر نفسه ص 110. وقد اكتفى كثير من العلماء بالقول بالنسخ دون ذكر للأحكام، منهم ابن حزم الأنصاري ص 39، وابن سلامة ص 177، وابن البارزي ص 35، والسيوطي في الاتقان 3/ 67، والخازن في تفسيره 3/ 40، وابن كثير 2/ 324. وحكي الزرقاني القولين، وانتصر للقول بالنسخ. مناهل العرفان 2/ 266.
(4) في الأصل: (وما كان) خطأ.
(5) في النسخ هكذا بالتاء. وهي قراءة أبي عمرو البصري، وقرأ باقي السبعة بالياء. الكشف 1/ 495، والنشر 2/ 277.
(6) الأنفال (67).
(7) سورة محمد صلّى الله عليه وسلّم؛ (4). فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ... الآية.
وقد روى هذا القول النحاس بإسناده عن ابن عباس، ونسبه ابن الجوزي إلى ابن عباس، ومجاهد في آخرين، وذكره مكي عن ابن عباس انظر: الناسخ والمنسوخ ص 190، ونواسخ القرآن ص 352، والإيضاح ص 301. ورواه أبو عبيد عن السدي. انظر: الناسخ والمنسوخ ص 451. قلت: وما رواه النحاس مسندا إلى ابن عباس، فأحد رجال السند بكر بن سهل الدمياطي. قال النسائي: «ضعيف». انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 1/ 346. وبكر هذا روى عن عبد الله بن صالح (أبو صالح المصري)، قال ابن حجر: «صدوق، كثير الغلط». التقريب 1/ 423.

الصفحة 716