كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

ولو كان هذا تحريما ومنعا لم يجز أن يأخذ «1» الفداء، ولقتلهم وقت نزول هذه الآية، ولرجع عن قبوله، وقد قال عزّ وجلّ: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا «2»، قيل: أراد الفداء، لأنه من جملة الغنائم، على أن هذه الآية قد أباحت المن وقبول الفداء بعد الإثخان، وآية القتال نزلت بعد الإثخان، فهما في معنى واحد، ولا نسخ «3».
الثامن: قوله عزّ وجلّ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا «4».
واختلف «5» في تفسير هذا. فقيل: معناه: ما لكم من ميراثهم من شيء حتى يهاجروا، أي أنهم لمّا لم يهاجروا لم يتوارثوا، فلا ميراث بين المسلم المهاجر والمسلم الذي لم يهاجر، ثم نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ «6»، أي أولى بميراث بعض «7».
وقيل: كان المسلمون المهاجرون والأنصار يتوارثون، يرث بعضهم بعضا، وقيل لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، ولا يرث المؤمن الذي لم يهاجر، من قريبه المهاجر شيئا، فنسخ ذلك بقوله «8» عزّ وجل: وَ «9» أُولُوا الْأَرْحامِ «10» بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ «11»،
__________
(1) في ظ: أن يأخذوا.
(2) الأنفال (69).
(3) وهذا هو الصحيح، وهو ما رجحه أبو عبيد، والنحاس، ومكي، وابن الجوزي انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 456، والنحاس ص 190، والإيضاح ص 302، ونواسخ القرآن ص 352.
(4) الأنفال (72).
(5) في بقية النسخ: اهتلف.
(6) الأحزاب (6).
(7) أخرجه الطبري عن ابن عباس. جامع البيان 10/ 52. وانظر: الناسخ والمنسوخ لقتادة ص 43، وابن حزم ص 39، والنحاس ص 191 والإيضاح لمكي ص 305.
قال مكي: فذكر هذه الآية- على قول قتادة- في الناسخ والمنسوخ: حسن، لأنه قرآن نسخ قرآنا، وذكرها على الأقوال الأخرى لا يلزم لأنها لم تنسخ قرآنا، إنما نسخت أمرا كانوا عليه أه المصدر نفسه.
(8) في بقية النسخ: قوله.
(9) سقطت الواو من ظ.
(10) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.
(11) رواه الطبري بنحوه عن قتادة. جامع البيان 10/ 53.

الصفحة 717