كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

سورة التوبة
فيها ثمانية مواضع:
الأول: قوله عزّ وجلّ: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ «1»، قالوا: هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ «2» «3»، وإنما قال عزّ وجلّ ذلك بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وهذه مدة الذين نقضوا عهد رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم-، وأما الذين لم ينقضوه شيئا ولم يظاهروا عليه أحدا، فقد أمرنا بأن نتم عهدهم إلى مدتهم «4».
الثاني: قوله عزّ وجلّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ... إلى قوله عزّ وجلّ: كُلَّ مَرْصَدٍ «5».
__________
(1) الآية الثانية من سورة التوبة.
(2) الآية الخامسة من سورة التوبة.
(3) انظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 425، وابن حزم ص 40، وابن سلامة ص 182، وقلائد المرجان ص 116.
قال ابن الجوزي- مبطلا لدعوى النسخ هنا-: «زعم بعض ناقلي التفسير ممن لا يري ما ينقل، أن التأجيل منسوخ بآية السيف ... » إلى أن قال: ... وقوله فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ. قال الحسن: يعني الأشهر التي قيل لهم فيها فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا ... أهـ نواسخ القرآن ص 357 - 359.
(4) انظر: الإيضاح: ص 308.
قال النحاس: «وهذا أحسن ما قيل في الآية ... » أه الناسخ والمنسوخ ص 195.
وهو ما رجحه الطبري وانتصر له. انظر: جامع البيان 10/ 62، 63.
(5) تقدم عزوها قريبا، ونص الآية: فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ... الآية.

الصفحة 720