كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها «1». والصحيح أنها محكمة غير منسوخة «2».
والكنز عند العلماء: كل مال وجبت فيه الزكاة، ولم تؤد زكاته.
قال ابن عمر- رضي الله عنه-: (كل مال أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونا، وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن لم يكن مدفونا) «3».
وعن ابن عباس- رضي الله عنهما-: «هي فيمن لم يؤد زكاته من المسلمين، وفي أهل الكتاب كلهم، لأنهم يكنزون ولا ينفقون في سبيل الله، وإنما ينفق في سبيل الله المؤمنون» «4».
الخامس: قوله عزّ وجلّ: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ... إلى قوله عزّ وجلّ: ... ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ «5»، قالوا: نسخ هذه الآيات قوله عزّ وجلّ «6»: وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً «7»، ورووا ذلك عن ابن عباس «8».
__________
(1) التوبة (103).
وقد أخرج هذا ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عراك بن مالك، وعمر بن عبد العزيز- رحمهما الله- انظر: الدر المنثور 4/ 179، ورواه عنهما ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 364. وذكره عنهما مكي ص 314. وقال «وروي عن ابن شهاب مثل قول عمر في الآية، فهي محكمة مخصوصة في الزكاة» أه.
(2) قال ابن الجوزي- أثناء مناقشته للأقوال في هذه الآية-: «وقد زعم بعض نقلة التفسير أنه كان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام، ثم نسخ بالزكاة، وفي هذا القول بعد» أ. هـ نواسخ القرآن ص 364.
(3) أخرجه ابن جرير، وابن الجوزي بسنديهما عن ابن عمر- رضي الله عنهما- جامع البيان 10/ 118، ونواسخ القرآن ص 363.
وراجع صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 3/ 271 فما بعدها، 8/ 324، والموطأ مع شرحه المسوي 1/ 256، والدر المنثور 4/ 177.
قال القرطبي- بعد أن حكى الأقوال في ذلك-: «وهو الصحيح» أ. هـ، من تفسيره 8/ 125.
(4) أخرج ابن جرير بسنده إلى ابن عباس قال: «هم أهل الكتاب». وقال: هي خاصة وعامة،- يعني بقوله خاصة وعامة-: «هي خاصة من المسلمين فيمن لم يؤد زكاة ماله منهم، وعامة في أهل الكتاب لأنهم كفار لا تقبل منهم نفقاتهم إن أنفقوا» أ. هـ جامع البيان 10/ 120.
(5) التوبة (39 - 41).
(6) من قوله: ذلِكُمْ ... إلى هنا: ساقط من ظ بانتقال النظر.
(7) التوبة (122).
(8) رواه عنه النحاس بسنده إلى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس.