كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

قيل: كان ذلك وهم يحفرون الخندق، وهذا هو الحق والصواب والاستئذانان مختلفان، ولا نسخ بينهما «1».
السابع: قوله عزّ وجلّ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... «2» الآية، قالوا:
هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ «3» «4»، وهذا غير صحيح، بل هو مؤكد للأول وإنما معنى الأول: أن استغفارك لهم غير
نافع، ففعله وتركه سواء ولم يرد بذلك الصلاة عليهم، ولا تخيير بين الاستغفار وتركه، وكيف يستغفر لهم أو يصلّي عليهم، وقد قال الله عزّ وجلّ في الآية: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟!.
فإن قلت: فقد روى عن النبي- صلّى الله عليه وسلّم- أنه قال: «لأزيدن على السبعين» فنزلت:
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ «5» لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ «6».
قلت: يرد هذه الرواية قوله عزّ وجلّ: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فكيف يقول صلّى الله عليه وسلّم: «لأزيدن على السبعين»، وهو يعلم أن «7» الزيادة على السبعين الى ما لا نهاية له من العدد لا ينفع الكافر؟ هذا ما لا يصح «8».
__________
(1) وهذا هو الصحيح، وعليه فطاحل العلماء. انظر: جامع البيان 10/ 143 والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 202 - حيث ذكر النحاس الروايتين عن ابن عباس، ورجح الأحكام- وكذلك مكي ذكر القولين عن ابن عباس مرجحا القول بالأحكام. انظر: الإيضاح ص 316، وقال ابن الجوزي- بعد روايته للنسخ عن ابن عباس- فالصحيح أنه ليس للنسخ هنا مدخل ... » اه نواسخ القرآن ص 368.
(2) التوبة: (80).
(3) التوبة: (84).
(4) حكاه النحاس ورده ص 208. وكذلك ص 319.
(5) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.
(6) المنافقون: (6).
وقد حكى هذا القول- أي أن آية التوبة منسوخة بآية المنافقين- ابن حزم ص 40، وابن سلامة ص 187، وعزا هذا القول النحاس إلى ابن عباس من طريق جويبر عن الضحاك، وجويبر ضعيف (كما سبق)، وأورده مكي عن ابن عباس- أيضا- في الإيضاح ص 319، وانظر: نواسخ القرآن ص 369، وذكره الطبري بصيغة (روى) دون أن يعزوه لأحد، ودون تصريح بالنسخ. جامع البيان 10/ 198.
(7) أن: ساقطة من ظ.
(8) قال القرطبي: «قال القشيري: ولم يثبت أنه قال: (لأزيدن على السبعين)، ثم قال القرطبي:

الصفحة 725