كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
سورة يونس (عليه السلام)
فيها (سبع) «1» مواضع:
الأول: قوله عزّ وجلّ: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ «2».
قالوا: نسخت بقوله عزّ وجلّ: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ «3».
وما ذلك بصحيح، فإن خوفه على المعصية من عذاب الله- لو قدر وقوعها منه-، وحاشاه أن يزل «4»، ولا نسخ، وهو صلّى الله عليه وسلّم يقول:- لمّا قام حتى تورمت
قدماه، وقيل له:
أتفعل هذا بنفسك وقد غفر لك «5» ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؟ - والله إني لأخوفكم لله «6» على أن هذه الآية نزلت في طلبهم منه تبديل كلام الله والإتيان بغيره «7»، فقال الله عزّ وجلّ: قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي
__________
(1) هكذا في الأصل: سبع. وفي بقية النسخ: سبعة. وهو الصواب.
(2) يونس (15).
(3) الفتح (2).
وقد ذكر دعوى النسخ هنا: ابن حزم ص 41، وابن سلامة ص 190 والفيروزآبادي في بصائر ذوي التمييز 1/ 240، والكرمي ص 121.
(4) في بقية النسخ: لم يزل.
(5) في بقية النسخ: وقد غفر الله لك.
(6) تقدم الكلام عنه في الموضع الأول من سورة الأنعام: ص 696.
(7) وهو معنى الشطر الأول من الآية الآتية 15 من السورة نفسها. وأول الآية: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي .. الآية.