كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

سورة يوسف (عليه السلام)
ليس فيها ناسخ ولا منسوخ. وزعم من لا معرفة له أن قوله عزّ وجلّ: تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ «1» منسوخ بقوله- عليه السلام-: (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به) «2»، فهذا باطل ظاهر البطلان «3»، لأن هذا خبر أخبر الله «4» عزّ وجلّ به عن يوسف- عليه السلام- فكيف يصح نسخه؟.
ولأن يوسف- عليه السلام- سأل الله الوفاة على الإسلام، ونحن نسأل الله عزّ وجلّ برحمته وبكرمه أن يقبضنا على الإسلام، وليس قول النبي- صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث المذكور من هذا، إنما ذلك فيمن اشتد ألمه لضر نزل به، فتمنى «5» الخلاص منه بالموت ضجرا وكراهة لما ابتلي به.
__________
(1) يوسف (101).
(2) تقدم تخريجه عند ذكر تلاوة القرآن ... الخ. ص: 327.
(3) قال النحاس: رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن في سورة يوسف آية منسوخة ... وذكرها مع ناسخها، قال: وهذا قول لا معنى له ولولا أنا أردنا أن يكون كتابنا متقصيا لما ذكرناه ... ا. هـ.
الناسخ والمنسوخ ص 211.
وقد أطال مكي في الرد على الذين ذكروا دعوى النسخ في هذا الموضع وفنده. انظر: الإيضاح ص 327 - 328. وراجع الأحاديث والآثار وأقوال العلماء في تفسير هذه الآية، والجمع بينها وبين الحديث المذكور في تفسير ابن كثير 2/ 492.
(4) في ظ: أخبره الله.
(5) في ظ ود: فيتمنى.

الصفحة 735