كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
سورة الحجر
ليس فيها منسوخ ولا ناسخ. وزعموا أن قوله عزّ وجلّ: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا ... «1»
الآية، منسوخ بآية السيف «2»، وهذا وعيد وتهديد، وآية السيف لا تنسخ «3» الموعظة والتهديد.
وقوله عزّ وجلّ: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ «4»، قالوا: نسخ بآية السيف «5»،
__________
(1) الحجر: (3) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.
(2) ذكر هذا ابن حزم ص 42، وابن سلامة ص 205، وابن البارزي ص 38، والكرمي ص 128، والفيروزآبادي 1/ 273.
وذكره ابن الجوزي وسكت عنه. انظر: زاد المسير 4/ 382، وذكره- كذلك- في نواسخ القرآن ورده بقوله: «قد زعم كثير من المفسرين أنها منسوخة بآية السيف، والتحقيق أنها وعيد وتهديد، وذلك لا ينافي قتالهم، فلا وجه للنسخ» اه ص 379.
(3) في د وظ: لا ينسخ.
(4) الحجر: (85).
(5) أخرجه ابن جرير بأسانيده عن قتادة، والضحاك، ومجاهد. جامع البيان 14/ 51. وأورده النحاس عن سعيد عن قتادة، وكذلك مكّي انظر: الناسخ والمنسوخ ص 213، والإيضاح ص 329. وراجع نواسخ القرآن ص 380، وتفسير ابن كثير 2/ 556. وذكره ابن حزم ص 42 وابن سلامة ص 205، والبغوي في معالم التنزيل 4/ 59، والكرمي ص 128. هذا ولم يناقش كل من: الطبري، والنحاس، ومكّي، وابن الجوزي قضية النسخ هنا، وكأنها قضية مسلمة، لكن القرطبي- بعد إيراده النسخ عن قتادة، وعكرمة، ومجاهد- قال: «وقيل: ليس بمنسوخ وأنه أمر بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم» اه الجامع لأحكام القرآن 10/ 54.
وقال الخازن- بعد ذكره للنسخ-: «وقيل: فيه بعد، لأن الله سبحانه وتعالى أمر نبيه- صلّى الله عليه وسلّم- أن