كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

وهذا «1» أمر من الله عزّ وجلّ لنبيه- صلّى الله عليه وسلّم- بالصبر في حال لم يكن فيها مطيقا لقتالهم، فليس بمنسوخ بآية السيف.
وقوله عزّ وجلّ: لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ «2»، قالوا: نسخ بآية السيف «3».
وإنما المعنى: إنا أعطيناك المثاني والقرآن العظيم، فالذي أعطيناك أفضل من كل عطية، فلا تمدن عينيك إلى دنياهم، واستغن بما أعطيناك عما متعنا به صنوفا منهم «4».
وقالوا في قوله عزّ وجلّ: وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ «5» نسخ معناه بآية السيف دون لفظه، وليس كما قالوا، وذلك محكم لفظا ومعنى «6».
وقالوا في قوله عزّ وجلّ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ هذه الآية نصفها محكم، ونصفها منسوخ، وهو قوله عزّ وجلّ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «7»، وهذا كأنه نوع من اللعب!
__________
يظهر الخلق الحسن، وأن يعاملهم بالعفو والصفح الخالي من الجزع والخوف» اه لباب التأويل 4/ 60.
قلت: وهذا هو الصحيح، فإنه لا تلازم بين كون هذه الآية مكّية وكونها منسوخة، فمن ذهب إلى قبول دعوى النسخ والسكوت عنه اعتمادا على مكّية الآية، وأن مشروعية القتال كان بعد الهجرة؛ فليس صحيحا، وبخاصة أن الله تعالى توعدهم- على أنه قد وقع منهم ما يقتضي الصفح عنهم- بعذاب في الآخرة، راجع النسخ في القرآن 2/ 537.
(1) في بقية النسخ: وهو.
(2) الحجر (88).
(3) ذكره ابن حزم ص 43، وابن سلامة ص 205، وابن البارزي ص 38، والفيروزآبادي 1/ 274، والكرمي ص 129.
(4) راجع تفسير الطبري 14/ 60، ونواسخ القرآن ص 381، وزاد المسير 4/ 416، وتفسير القرطبي 10/ 56.
(5) الحجر (89).
(6) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 43، وابن سلامة ص 206، وناسخ القرآن لابن البارزي ص 38. قال ابن الجوزي: زعم بعضهم أن معناها نسخ بآية السيف، لأن المعنى عنده: اقتصر على الإنذار، وهذا خيال فاسد، لأنه ليس في الآية ما يتضمن هذا، ثم هذا خبر فلا وجه للنسخ اه نواسخ القرآن ص 381.
(7) الحجر (94).
وقد روي النسخ: ابن جرير الطبري في جامع البيان 14/ 69 بسنده، عن ابن عباس،

الصفحة 740