كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
3 - وكذلك قالوا في قوله عزّ وجلّ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها «1» هو منسوخ بقوله ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا «2»، وهذا خبر، والخبر لا يصح نسخه من الله عزّ وجلّ.
وأيضا فإن الذين اتّقوا نجو بعد (الورد) «3»، فأين النسخ «4»؟!.
وعن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الورود: الدخول، لا يبقى برّ ولا فاجر إلّا دخلها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما» «5».
وسأل جابر بن عبد الله رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك فقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربّنا أن نرد النار؟ (قعال) «6» لهم: قد وردتموها، وهى خامدة» «7».
وقال ابن مسعود وقتادة والحسن: الورود: الجواز على الصراط «8» اه.
وقال بعضهم: يجوز أن يكون خطابا للكفار «9». أعني (منكم)، وعلى الجملة فهو غير منسوخ.
__________
(1) مريم (71) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا.
(2) مريم (72) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا.
(3) هكذا في الأصل: الورد. وفي بقية النسخ: الورود. وهو الصواب.
(4) ذكر دعوى النسخ ابن سلامة ص 218، وكذلك مكي إلا أنه قال: أن الناسخ لها قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ الآية 101 من سورة الأنبياء، وقد رده وقال بعدم جوازه لأنه خبر .. انظر: الإيضاح ص 345. وقال ابن الجوزي: زعم ذلك الجاهل أن الآية وَإِنْ مِنْكُمْ ... نسخت بقوله: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا، وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل.
وهل بين الآيتين تناف؟ فإن الأولى تثبت أن الكل يردونها، والثانية تثبت أنه ينجو منهم من اتقى، ثم هما خبران، والأخبار لا تنسخ. اه نواسخ القرآن ص 397.
(5) انظر: مسند الإمام أحمد: 3/ 328، 329، والمستدرك كتاب الأهوال: 4/ 587، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث. الدر المنثور 5/ 535.
(6) هكذا رسمت الكلمة في الأصل (قعال). وفي بقية النسخ: فيقال. وهي الصواب.
(7) انظر: تفسير الطبري: 16/ 109، وابن كثير: 3/ 132، والدر المنثور: 5/ 535.
(8) رواه الترمذي والدارمي والحاكم بنحوه عن عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. انظر: سنن الترمذي أبواب التفسير: 8/ 605، وسنن الدارمي: 2/ 329، والمستدرك كتاب التفسير: 2/ 375، وراجع:
4/ 587، من كتاب المستدرك أيضا.
(9) قال مكي: فأما من قال: أن الآية في الورود للكفار خاصة، فلا تخصيص فيها ولا نسخ ... اه الإيضاح ص 346.