كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

منسوخ بآية السيف وما نزل من الفرائض «1». وليس كذلك وأما «2» قوله عزّ وجلّ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ، فقد تقدم القول في مثله.
وأما قوله عزّ وجلّ «3»: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ: فقد قيل: أراد بقوله قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ: صلاة الفجر، وَقَبْلَ غُرُوبِها: الظهر والعصر وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ: العشاء الآخرة، وَأَطْرافَ النَّهارِ: المغرب والصبح «4».
وكرّر ذكرها كما قال عزّ وجلّ حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى «5».
3 - وكذلك قوله عزّ وجلّ قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا «6».
قالوا: نسخ بآية السيف «7»، وهذا وعيد وليس فيه نسخ.
__________
(1) الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 45، وابن سلامة ص 224، ونواسخ القرآن ص 399، وزاد المسير: 5/ 333. وناسخ القرآن العزيز ومنسوخه لابن البارزي ص 40، وقلائد المرجان ص 140، وبصائر ذوي التمييز: 1/ 312.
وحكى القرطبي فيها القولين- أعني النسخ والاحكام- وفسرها بما يؤكد أحكامها. انظر تفسيره 11/ 260.
قلت: والقول باحكام الآية وعدم نسخها هو الصحيح، فإن الآية تأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بالصبر على قولهم وسبهم له، ويفهم من هذا أن الآية تحمل في طياتها الوعيد الشديد لهم بعقاب من عند الله عاجلا وآجلا، وقد قاتلهم النبي صلّى الله عليه وسلّم واستمر في قتالهم وصبر وتحمل كل العقبات التي وقفت في طريقه صلّى الله عليه وسلّم فلا نسخ ولا تعارض. والله أعلم.
(2) في بقية النسخ: أما. بدون واو.
(3) من قوله: أما قوله عزّ وجلّ فَاصْبِرْ .. إلى هنا ساقط من د وظ بانتقال النظر.
(4) انظر تفسير الفخر الرازي: 22/ 133، وراجع تفسير الطبري 16/ 233 والبغوي 4/ 232، والقرطبي: 11/ 261، والزاد: 5/ 333.
(5) البقرة (238).
(6) طه (135).
(7) قال بذلك ابن حزم ص 45، وابن سلامة ص 224، وابن البارزي ص 40 والفيروزآبادي:
1/ 312، والكرمي ص 140.
وأما ابن الجوزي فقد ذكره في نواسخ القرآن وسكت عنه. انظر: ص 399.
وذكره في زاد المسير بصيغة: قيل هذه منسوخة بآية السيف وليس بشيء اه 5/ 377.
نعم ليس بشيء لأنه تهديد ووعيد وتخويف للكفار بالعذاب، فالكل منتظر لمن يكون النصر، والكل متربص بالآخر، وسيعلم الكفار لمن النصر في الدنيا والفوز بالآخرة، ومثل هذا لا ينسخ، والله الموفق للصواب.

الصفحة 760