كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

2 - وقوله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا «1» بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها «2»: ليس بمنسوخ بقوله عزّ وجلّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ «3» فِيها مَتاعٌ لَكُمْ «4» كما ذكروا «5»، لأن الأولى في البيوت المسكونة، يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها والثانية في البيوت التي ينزلها المسافرون وبيوت الخانات، والبيوت التي ليس لها أرباب ولا سكّان «6».
3 - وقوله عزّ وجلّ وَ «7» قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ .. «8» الآية ليس ذلك بمنسوخ، بل هو محكم واجب على جميع النساء «9».
وقال قوم: نسخ بعضها بقوله عزّ وجلّ وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ
__________
تحريمه ثم ساق عن سفيان إلى ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وهذا إسناده صحيح عنه.
قال: وقد روى عنه من غير وجه أيضا. وقد روى عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعروة بن زبير والضحاك ومكحول ومقاتل بن حيان وغير واحد نحو ذلك ...
ومن هنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله- إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغي ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها، وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ اه من تفسيره: 3/ 262.
(1) في د: لا يدخلوا. خطأ.
(2) النور (27).
(3) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ.
(4) النور (29).
(5) أخرجه ابن الجوزي عن ابن عباس وعكرمة وكذلك النحاس.
انظر جامع البيان 18/ 115 والناسخ والمنسوخ ص 231.
وزاد ابن الجوزي عزوه إلى الحسن والضحاك. انظر نواسخ القرآن ص 407 كما عزاه مكي إلى ابن عباس دون إسناد كعادته. انظر الإيضاح ص 365 وذكره دون عزو ابن حزم ص 48 وابن سلامة ص 245، وراجع تفسير القرطبي 12/ 221.
(6) وقد رد القول بالنسخ كل من الإمام الطبري والنحاس ومكي وابن الجوزي انظر المصادر السابقة.
(7) سقطت الواو من د وظ.
(8) النور (31).
(9) وهذا هو الصحيح كما سيأتي قريبا بإذن الله.

الصفحة 771