كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

وقال ابن المسيب: هي منسوخة لا يعمل بها اليوم «1»، وهذا من قوله دليل واضح على ما ذكرته، فلا تغتر بقولهم: منسوخ، فإنهم لا يريدون به ما تريد أنت بالنسخ والدليل على هذا: أن هذه الآية لم يرد لها ناسخ من القرآن «2»، ولا من السّنة على قول من يجيز نسخه بالسّنّة، وأن حكمها باق فيمن يكون حاله كحال من أنزلت فيه بإجماع.
قال الشعبي: ليست بمنسوخة. فقيل له: إن الناس لا يعملون بها اليوم، فقال: الله المستعان «3».
وأكثر العلماء على أنها محكمة وأن «4» حكمها باق، والاستئذان غير «5» منسوخ «6».
__________
(1) رواه النحاس عن سعيد بن المسيب، كما رواه أيضا بنحوه أبو عبيد والطبري عن سعيد بن جبير الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 234، وأبي عبيد ص 470، وجامع البيان: 18/ 163.
(2) يريد المصنف- رحمه الله- أنه لم يرد لها ناسخ من القرآن يعول عليه وإلا فقد أورد ابن الجوزي نسخها بقوله تعالى في الآية التي بعدها وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وعزاه إلى ابن المسيب، وقال: وهذا ليس بشيء، لأن معنى الآية وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ أي من الأحرار الحلم فليستأذنوا، أي في جميع الأوقات في الدخول عليكم كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني: كما استأذن الأحرار الكبار الذين بلغوا قبلهم، فالبالغ يستأذن في كل وقت، والطفل والمملوك يستأذنان في العورات الثلاث اه نواسخ القرآن ص 411.
كما أورد النسخ بهذه الآية دون عزو ابن حزم ص 48، وابن سلامة ص 247، وابن البارزي ص 43، والفيروزآبادى في بصائر ذوي التمييز: 1/ 336، والكرمي ص 155.
(3) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 470، والطبري في تفسيره 18/ 162، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 235.
قال: وهو قال القاسم بن محمد وجابر بن زيد اه.
وذكره مكي والقرطبي عن الشعبي. انظر الإيضاح ص 368، والجامع لأحكام القرآن 12/ 304.
(4) «أنّ» ليست في د وظ.
(5) في د وظ: خبر.
(6) قال أبو عبيد: ولا نعلم أحدا من العلماء أخبر عن نسخ هذه الآية بل أغلظوا شأنها. اه الناسخ والمنسوخ ص 468 (وكان في العبارة اضطراب فصوبها محققه).
وقال مكي: وأكثر العلماء على أن الآية محكمة، وحكمها باق، والاستئذان في هذه الأوقات واجب اه الإيضاح ص 367.

الصفحة 773