كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
سورة السجدة
ليس فيها نسخ.
وأما قولهم: إن قوله عزّ وجلّ في آخر السورة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ «1».
منسوخ بآية السيف «2» فليس كذلك، وهو وعد من الله تعالى لنبيه صلّى الله عليه وسلّم، ووعيد لهم.
__________
(1) السجدة (30).
(2) رواه النحاس بسنده عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس. الناسخ والمنسوخ ص 244، وجويبر ضعيف كما سبق.
كما حكى النسخ مكي ص 381، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 427 وابن حزم ص 50، وابن سلامة ص 257، وابن البارزي ص 45، والفيروزآبادي 1/ 374، والكرمي ص 166.
هذا ولم يناقش كل من النحاس ومكي وابن الجوزي قضية دعوى النسخ بل ذكروها وسكتوا عنها.
وأقول: أن الناظر في سياق الآيات التي تتحدث عن يوم الفتح الواردة في قوله تعالى وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ .. السجدة (28 - 29). وهو يوم القيامة على القول الصحيح وهو اليوم الذي يفتح الله بين أنبيائه وبين أعدائه ويفصل بينهم، ويرى كل منهم عاقبة أمره.
أقول: أن الناظر في هذا يظهر له جليا أن الآية خبر تحمل في طياتها الوعد لأنبيائه وأوليائه والوعيد والتنديد والتهديد من يوم الوعيد للمشركين الذي طالما أنكروه واستبعدوا وقوعه، فالله تعالى يطمئن رسوله ويعده بأنه سيرى عاقبة صبره، كما أنهم سيجدون عاقبة أمرهم وما ينتظرهم فانتظر إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ.