كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)
وقالوا في قوله عزّ وجلّ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «1» إنه منسوخ بآية السيف «2».
وليس كذلك، إنما هذا «3» ندب إلى الحلم عند جهل الجاهل «4».
قال ابن عباس:- رضي الله عنهما- هما الرجلان يسبّ أحدهما الآخر، فيقول المسبوب للساب إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك، فيصير الساب كأنه صديق لك وقريب منك «5» اه.
والحميم: الخاص بك، قاله أبو العباس محمد «6».
وقيل: الحميم: القريب، أي ادفع بحلمك جهل من جهل، وبعفوك إساءة المسيء.
وقال ابن عباس: أمر الله المسلمين بالصبر عند الغضب، وبالعفو والحلم عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم من أساء حتى يصير (كأنه ولي حميم) «7» اه.
__________
(1) فصلت: (34).
(2) قاله ابن حزم ص 53 وابن سلامة ص 168.
قال ابن الجوزي: وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف وساق بسنده إلى السدي، قال: هذا قبل القتال. ثم قال ابن الجوزي: وقال أكثر المفسرين: هو كدفع الغضب بالصبر، والإساءة بالعفو، وهذا يدل أنه ليس المراد بذلك معاملة الكفار. فلا يتوجه النسخ اه نواسخ القرآن ص 445.
هذا وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن البارزي ص 47، والكرمي ص 179 والقرطبي في تفسيره 15/ 361.
(3) في د وظ: إنما هو.
(4) انظر تفسير الطبري: 24/ 119.
(5) أخرجه بنحوه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن أنس رضي الله عنه انظر: الدر المنثور:
6/ 113، 7/ 119.
وأورده القرطبي عن ابن عباس- رضي الله عنهما-.
قال: ويروى عن أبي بكر أنه قال ذلك لرجل نال منه اه الجامع لأحكام القرآن 15/ 361.
(6) هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي، أبو العباس المعروف بالمبرد، إمام العربية ببغداد في زمنه، وأحد أئمة الأدب والأخبار، مولده بالبصرة ووفاته ببغداد (210 - 286 هـ).
انظر: تاريخ بغداد: 3/ 373، والإعلام: 7/ 144.
(7) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس- رضي الله عنهما-.