كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

وقال مكّي بن أبي طالب:- رحمه الله- روى عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه قال: نسخها: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً «1» الآية.
قال: وإلى هذا ذهب ابن حبيب، لأن الله عزّ وجلّ «2» قد أعلمه حاله، وأنه مغفور له ذنوبه في الآخرة.
قال مكّي: وهذا إنما يجوز على قول من قال: معناها: (ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة، قال: فأما من قال: (ما يفعل بي ولا بكم) في الدنيا من تقلّب الأحوال فيها، فالآية «3» عنده محكمة، وهو قول الحسن- رحمه الله- «4» وهو قول حسن لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنما نفى عن نفسه علم الغيب فيما يحدث عليه وعليهم في الدنيا.
وقال: ألا ترى إلى قوله تعالى إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ «5» يريد في الدنيا.
قال: وأيضا فإن الآية خبر، ولا ينسخ الخبر، وأيضا فإنه صلّى الله عليه وسلّم قد علم أن من مات على الكفر فهو مخلد في النار، فكيف يقول «6»: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ في الآخرة؟ وقد أعلمه الله عزّ وجلّ بما يؤول إليه أمر الكفار في الآخرة، وهذا مثل قوله:
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ «7» إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ... «8»
أي لو علمت الغيب لتحفظت من الضر، فلم يلحقني في الدنيا ضر.
__________
(1) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس دون تصريح بالنسخ، وعن الحسن البصري، وعكرمة مصرحا بالنسخ. انظر جامع البيان (26/ 7).
وكذلك عزاه السيوطي إلى ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه كلهم عن ابن عباس دون تصريح بالنسخ أيضا. انظر الدر المنثور (7/ 435).
وعزاه كذلك إلى ابي داود في ناسخه من طريق عكرمة عن ابن عباس مصرحا بالنسخ. المصدر نفسه.
(2) في د وظ: لأن الله جل ذكره.
(3) في ظ: في الآية.
(4) أخرجه الطبري- مطولا- عن الحسن. جامع البيان (26/ 7) وأخرجه النحاس- مختصرا- عن الحسن كذلك. انظر: الناسخ والمنسوخ (ص 257).
(5) يونس: (15).
(6) كلمة (يقول) سقطت من ظ.
(7) إلى هنا ينتهي نص الآية في د وظ.
(8) الأعراف: (188).

الصفحة 833