كتاب جمال القراء وكمال الإقراء ت عبد الحق (اسم الجزء: 2)

سورة الرحمن عزّ وجلّ
ليس فيها نسخ «1».
وكذلك الواقعة. ومن العجائب قول مقاتل بن سليمان في قوله عزّ وجلّ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ «2»: إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ «3» وهذا ممّا يجب أن يتصامم عنه «4»!.
__________
(1) في د وظ: ناسخ.
(2) الواقعة: (13، 14).
(3) الواقعة: (39، 40).
(4) قد تقدم معنى يتصامم عنه (ص 728).
وقد ذكر دعوى النسخ هنا ابن حزم في الناسخ والمنسوخ (ص 59) وابن سلامة كذلك (ص 297) والفيروزآبادى في بصائر ذوي التمييز (1/ 451) معزوة إلى مقاتل بن سليمان.
وحكى ابن البارزي فيها النسخ والأحكام دون عزو كعادته.
انظر: ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه (ص 52).
قال ابن الجوزي: وقد زعم مقاتل أنه لما نزلت الآية الأولى وهي قوله: وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ وجد المؤمنون وجدا شديدا حتى أنزلت وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ فنسختها.
وروي عن عمرة بن رويم نحو هذا المعنى.
قلت:- أي ابن الجوزي- وإدّعاء النسخ هاهنا لا وجه له لثلاثة أوجه: أحدها أن علماء الناسخ والمنسوخ لم يوافقوا على هذا، والثاني: أن الكلام في الآيتين خبر، والخبر لا يدخله النسخ، فهو هاهنا لا وجه له.
والثالث: أن الثلة بمعنى الفرقة والفئة. قال الزجاج: اشتقاقهما من القطعة، والثّل: الكسر والقطع.

الصفحة 852