كتاب زهر الفردوس = الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (اسم الجزء: 4)

نا هشام بن عروة (¬١)، حدثني أبي (¬٢) حدثتني عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخصف (¬٣) نعلًا، قالت: وأنا قاعدة أغزل، فجعلت انظر إلى سالفته (¬٤) وخدّه وقد عرق، وجعل يتولد عرقه نورًا فبهتّ، فرفع رأسه فنظر إليّ وقال: "يا عائشة! إلى ما تنظرين؟ قد بهتِّ". فقلت: يا رسول الله، ما انظر إلى شيء منك إلا تولد في عينيّ نورًا، أما واللهِ لو رآك أبو بكر الهذلي لعلم أنك أحق بشعره. فقال: "وأي شيء قال أبو بكر؟ ". قالت: فقلت: يقول:
ومبرّإ من كل غُبْر (¬٥) حيضة ... وفاد مرضعة وداء مُغِيل
---------------
(¬١) هو الأسدي (ت ١٤٥ أو ١٤٦ هـ)، ثقة فقيه ربما دلس (التقريب ص ٥٢٩).
(¬٢) هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي المدني (ت ٩٤ هـ)، ثقة فقيه مشهور (التقريب ص ٣٤٤).
(¬٣) أي: كان يخرزها من الخصف: الضم والجمع (النهاية ٢/ ٣٨).
(¬٤) السالفة: ناحية مقدم العنق من لدن معلق القرط إلى قلت الترقوة (القاموس المحيط ص ١٠٦١ - مادة "سلف").
(¬٥) أي: بقية دم الحيض قال الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" (ص ٥٧٥ - مادة "غبر"): غبر الشيء بالضم: بقيته كغبره ج: أغبار وغلب على بقية دم الحيض وبقية اللبن في الضرع.

الصفحة 68