كتاب زهر الفردوس = الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس (اسم الجزء: 5)
ابن عباس رضي اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "السابقون السابقون أولئك المُقرَّبون: أول من تَهجَّر (¬١) إلى المسجد وآخر من يخرج منه" (¬٢).
---------------
(¬١) التَّهْجير: التَّبْكِيُر إلى كُلِّ شيء والمُبادَرَة إليه. يقال: هَجَّر يَهُجِّر تَهْجيرًا فهو مُهَجِّر. وهي لُغَةٌ حجازِيَّة. وفي الحديث "لو يَعْلَمُ الناسُ ما في التَّهْجير لاسْتبقوا إليه". أرادَ المبادَرة إلى أوَّلِ وقت الصلاة. وفي حديث الجمعة "فالمُهَجِّر إليها كالمُهْدِي بَدَنَةً". أي المُبَكِّر إليها. والهَجير والهاجِرة: اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار. انظر: "النهاية"، لابن الأثير، (٥/ ٥٥٧، مادة "هجر")، "لسان العرب"، (٦/ ٤٦١٩، مادة "هجر")، "معجم مقاييس اللغة"، (٦/ ٣٤، مادة "هجر").
(¬٢) الحديث لم أقف على من أخرجه غير المصنف؛
وهذا حديثٌ موضوعٌ، في سنده مطهر بن سليمان، ومحمد بن إسحاق الأسدي وهما كذابان، كما تقدم في ترجمتهما؛ ومحمد بن كامل بن ميمون الزيات ليس بالقوي، كما سبق في ترجمته.
وقد ورد معنى الحديث مقطوعا من كلام عثمان بن أبي سودة،
أخرجه ابن المبارك، في "الجهاد"، (١/ ١٢٧، ح ١٢٦) عن الأوزاعي، حدثنا عثمان بن أبي سودة قال: بلغنا في هذه الآية: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: ١٠] قال: "أوّلهم رَواحا إلى المسجد، وأولهم خروجا في سبيل اللَّه عزّ وجل".
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، في "المصنّف"، (٤/ ٥٦٦، ح ٣٧)، ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد، في "الزهد"، (٣/ ٢٣٩، ح ١١٩٩)، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به، نحوه.
وقال ابن رجب في "فتح الباري"، (٤/ ٢٤٣): "قال بعض السلف في قول اللَّه تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: ١٠ - ١١]: إنهم أول الناس خروجا إلى المسجد وإلى الجهاد". واللَّه تعالى أعلم.