كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ، وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمُتَنَبِّئِينَ الْكَذَّابِينَ، يَنْبَنِي عَلَى أَصْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ نَعْرِفَ مَا يَقُولُهُ فِي خَبَرِهِ وَأَمْرِهِ فَنَعْرِفَ مَا يُخْبِرُ بِهِ وَيَأْمُرُ بِهِ، وَهَلْ قَالَ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، أَوْ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ إِلَّا إِلَى طَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ لَا إِلَى غَيْرِهَا؟
وَالثَّانِي: أَنْ يُعْرَفَ هَلْ هُوَ صَادِقٌ أَوْ كَاذِبٌ؟
وَبِهَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ يَتِمُّ الْإِيْمَانُ الْمُفَصَّلُ وَهُوَ مَعْرِفَةُ صِدْقِ الرَّسُولِ وَمَعْرِفَةُ مَا جَاءَ بِهِ.
وَأَمَّا الْإِيْمَانُ الْمُجْمَلُ، فَيَحْصُلُ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ، كَإِيْمَانِنَا بِالرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَدْ نَعْلَمُ صِدْقَهُ أَوْ كَذِبَهُ

الصفحة 125