كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 1)
[قُدُومُ الْوُفُودِ عَلَى الرَّسُولِ دَلِيلٌ عَلَى عُمُومِ رِسَالَتِهِ]
وَأَمَّا النَّصَارَى فَإِنَّ أَهْلَ نَجْرَانَ الَّتِي بِالْيَمَنِ كَانُوا نَصَارَى، فَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُهُمْ سِتُّونَ رَاكِبًا وَنَاظَرَهُمْ فِي مَسْجِدِهِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَلَمَّا ظَهَرَتْ حُجَّتُهُ عَلَيْهِمْ، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، أَمَرَهُ اللَّهُ إِنْ لَمْ يُجِيبُوهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ فَقَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] .
فَلَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ طَالَبُوا أَنْ يُمْهِلَهُمْ حَتَّى يَشْتَوِرُوا
الصفحة 169