كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

نَسْخَ.
وَمِمَّا يُعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُنْكِرِينَ لِمُجَادَلَةِ الْكُفَّارِ بِنَاءً عَلَى ظُهُورِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ نَجِدُهُ هُوَ وَمَنْ يُعَظِّمُهُ مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ فِي أُصُولِ الدِّينِ عَلَى نَظَرِهِمْ وَمُنَاظَرَتِهِمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ قَرَّرُوا دَلَائِلَ النُّبُوَّةِ قَدْ أَوْرَدُوا مِنَ الشُّبُهَاتِ وَالشُّكُوكِ وَالْمَطَاعِنِ عَلَى دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مَا يَبْلُغُ نَحْوَ ثَمَانِينَ سُؤَالًا وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ جَوَابًا فِي الْمَسَائِلِ الظَّنِّيَّةِ، بَلْ هِيَ إِلَى تَقْرِيرِ شُبَهِ الطَّاعِنِينَ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى تَقْرِيرِ أُصُولِ الدِّينِ.
وَهُمْ كَمَا مَثَّلَهُمُ الْغَزَّالِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَنْ يَضْرِبُ شَجَرَةً ضَرْبًا يُزَلْزِلُهَا بِهِ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُثَبِّتَهَا، وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ هَؤُلَاءِ مُضْطَرِبٌ فِي الْإِيمَانِ بِالنُّبُوَّةِ اضْطِرَابًا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهِ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَدَّعُونَ

الصفحة 243