كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

عَلَى دِينِهِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ أَوْ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ فَآمَنَ بِهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ مُهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ مُوسَى الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ إِلَى أَنْ بُعِثَ الْمَسِيحُ فَآمَنَ بِهِ فَهَؤُلَاءِ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ مُهْتَدُونَ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ عَدْلٌ مُتَوَسِّطُونَ لَا يَنْحَرِفُونَ إِلَى غُلُوٍّ وَلَا إِلَى تَقْصِيرٍ.
وَأَمَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَهُمْ عَلَى طَرَفَيْ نَقِيضٍ هَؤُلَاءِ يَنْحَرِفُونَ إِلَى جِهَةٍ وَهَؤُلَاءِ إِلَى الْجِهَةِ الَّتِي تُقَابِلُهَا كَمَا ذَكَرْنَا تَقَابُلَهُمْ فِي النُّسَخِ وَكَذَلِكَ تَقَابُلَهُمْ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ وَالطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ، فَإِنَّ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الطَّيِّبَاتُ وَهُمْ يُبَالِغُونَ فِي اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ

الصفحة 135