كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

فَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ ذَكَرَ قِصَّةَ مَرْيَمَ وَالْمَسِيحَ فِي هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَكِّيَّةٌ نَزَلَتْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ السُّوَرِ الْمُمَهِّدَةِ لِأُصُولِ الدِّينِ وَهِيَ سُورَةُ (كهيعص) وَالثَّانِيَةُ: مَدَنِيَّةٌ نَزَلَتْ بَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ وَلِهَذَا تَضَمَّنَتْ مُنَاظَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمُبَاهَلَتَهُمْ كَمَا نَزَلَتْ فِي بَرَاءَةٌ مُجَاهَدَتُهُمْ فَأَخْبَرَ فِي السُّورَةِ الْمَكِّيَّةِ أَنَّهَا لَمَّا انْفَرَدَتْ لِلْعِبَادَةِ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهَا رُوحَهُ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا فَقَالَتْ {إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا} [مريم: 18] .
قَالَ أَبُو وَائِلٍ عَلِمَتْ أَنَّ الْمُتَّقِيَ ذُو نُهْيَةٍ أَيْ تَقْوَاهُ يَنْهَاهُ عَنِ الْفَاحِشَةِ وَأَنَّهَا خَافَتْ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْفَاحِشَةَ فَقَالَتْ أَعُوذُ

الصفحة 150