كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

[فَصْلٌ: رَدُّ دَعْوَاهُمْ تَعْظِيمَ الْإِسْلَامِ لِمَعَابِدِهِمْ]
قَالُوا ثُمَّ وَجَدْنَاهُ يُعَظِّمُ إِنْجِيلَنَا وَيُقَدِّمُ صَوَامِعَنَا وَيُشَرِّفُ مَسَاجِدَنَا وَيَشْهَدُ بِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ يُذْكَرُ فِيهَا كَثِيرًا وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40] وَالْجَوَابُ أَنَّ فِيهَا ذِكْرُ الصَّوَامِعِ وَالْبِيَعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} [الحج: 40] ، فَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَقِبَ ذِكْرِهِ الْمَسَاجِدَ وَالْمَسَاجِدُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا كَنَائِسَ النَّصَارَى، فَإِنَّهَا هِيَ الْبِيَعُ ثُمَّ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالْمَسَاجِدِ فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ يُذْكَرُ كَثِيرًا فِي الْبِيَعِ وَالصَّوَامِعِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ فِي الْجَمِيعِ فَلَا رَيْبَ أَنَّ الصَّوَامِعَ وَالْبِيَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِيهَا مَنْ يَتَّبِعُ دِينَ الْمَسِيحِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ وَيُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَقَدْ قِيلَ أَنَّهَا بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ

الصفحة 214