كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)
يَدْخُلُ جَهَنَّمَ وَهَذَا كُلُّهُ يُخْبِرُ بِهِ عَنِ اللَّهِ وَيَذْكُرُهُ تَبْلِيغًا لِرِسَالَةِ رَبِّهِ وَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ بَلَّغَهُ وَأَدَّاهُ لَا لِأَنَّهُ أَنْشَأَهُ وَابْتَدَأَهُ.
كَمَا قَالَ - تَعَالَى -: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] (40) {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 41] (41) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الحاقة: 42] (42) {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الحاقة: 43] (43) {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} [الحاقة: 44] (44) {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: 45] (45) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 46] (46) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] (47) {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [الحاقة: 48] (48) {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ} [الحاقة: 49] (49) {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الحاقة: 50] (50) {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} [الحاقة: 51] (51) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} [الحاقة: 52] وَأَمَّا ثَنَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَعَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَكَانَ عَلَى دِينِهِ الَّذِي لَمْ يُبَدَّلْ فَهَذَا حَقٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي وُجُوبَ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَنْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ شَرِيعَةَ الْمَسِيحِ لَمْ تُبَدَّلْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَثْنَى عَلَى كُلِّ مَنِ اتَّبَعَهَا وَقَالَ مَعَ ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَنَاقِضًا وَإِذَا كَفَرَ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ لَمْ يُنَاقِضْ ذَلِكَ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُكَذِّبُوهُ.
الصفحة 222