كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)
وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «نَضَّرَّ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» .
فَالْحَوَارِيُّونَ فِي تَبْلِيغِهِمْ عَنِ الْمَسِيحِ كَسَائِرِ أَصْحَابِ الْأَنْبِيَاءِ فِي تَبْلِيغِهِمْ عَنْهُمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] وَأُولُوا الْأَمْرِ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَالْأُمَرَاءُ فَإِذَا أَمَرُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُمْ وَإِنْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ وَجَبَ رَدُّهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُرَدُّ إِلَى أَحَدٍ دُونَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ ; كَمَا قَالَ: فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] .
الصفحة 238