كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)
أُرْسِلْنَا إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ نَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ قَالَ لَهُمْ: أَتَسْأَلُونَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَأَلْقَى مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ أَتَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ {قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [يس: 20] وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُرْسَلِينَ كَانُوا رُسُلًا لِلَّهِ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أُرْسِلُوا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَآمَنَ بِهِمْ حَبِيبٌ النَّجَّارُ فَهُمْ كَانُوا قَبْلَ الْمَسِيحِ وَلَمْ تُؤْمِنْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِالرُّسُلِ بَلْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ; كَمَا أَخْبَرَ فِي الْقُرْآنِ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا عُمِّرَتْ أَنْطَاكِيَةُ وَكَانَ أَهْلُهَا مُشْرِكِينَ حَتَّى جَاءَهُمْ مَنْ جَاءَهُمْ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ فَآمَنُوا بِالْمَسِيحِ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَدَخَلُوا دِينَ الْمَسِيحِ.
وَيُقَالُ إِنَّ أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلُ الْمَدَائِنِ الْكِبَارِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَذَلِكَ بَعْدَ رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ.، وَلَكِنْ ظَنَّ مَنْ ظَنَّ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ فِي الْقُرْآنِ هُمْ رُسُلُ الْمَسِيحِ وَهُمْ مِنَ
الصفحة 248