كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

[فَصْلٌ: بَيَانُ فَسَادِ قَوْلِهِمْ فِي تَفْسِيرِ آيَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ]
وَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فَسَادُ قَوْلِهِمْ: فِي تَفْسِيرِ آيَةِ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: وَقَالَ: فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [البقرة: 213] قَالُوا: فَأَعْنِي بِقَوْلِهِ: أَنْبِيَاءَهُ الْمُبَشِّرِينَ وَرُسُلَهُ يَنْحُو بِذَلِكَ عَنِ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ دَارُوا فِي سَبْعَةِ أَقَالِيمِ الْعَالَمِ وَبَشَّرُوا بِالْكِتَابِ الَّذِي هُوَ الْإِنْجِيلُ الطَّاهِرُ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَعْنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَدَاوُدَ وَمُحَمَّدٍ لَكَانَ قَالَ: وَمَعَهُمُ الْكُتُبُ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَاءَ بِكِتَابٍ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا الْكِتَابَ الْوَاحِدَ ; لِأَنَّهُ مَا أُتِيَ جَمَاعَةٌ مُبَشِّرِينَ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ غَيْرَ الْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ أُتُوا بِالْإِنْجِيلِ الطَّاهِرِ.
فَيُقَالُ: لَهُمْ: قَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا التَّفْسِيرِ.
وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ - تَعَالَى -: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} [البقرة: 213] أَيْ فَاخْتَلَفُوا. {فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} [البقرة: 213] .
وَالْحَوَارِيُّونَ لَيْسُوا مِنَ النَّبِيِّينَ وَإِنْ كَانَ الْمَسِيحُ أَرْسَلَهُمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إِرْسَالِهِ لَهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ كَمَنْ أَرْسَلَهُمْ مُوسَى وَمُحَمَّدٌ وَغَيْرُهُمَا وَلِهَذَا تُسَمِّيهِمْ عَامَّةُ النَّصَارَى رُسُلًا وَلَا يُسَمُّونَهُمْ أَنْبِيَاءً.

الصفحة 256