كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 2)
أَمَّا الطَّرَفُ الْوَاحِدُ: فَهُمُ الْغُلَاةُ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ الْحَوَارِيِّينَ كَانُوا مَعْصُومِينَ فِيمَا يَقُولُونَهُ وَيَرْوُونَهُ وَيَرَوْنَهُ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ بِتَصْوِيبِ عُلَمَاءِ النَّصَارَى فِيمَا يَقُولُونَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْإِنْجِيلِ.
وَالطَّرَفُ الْآخَرُ يَقُولُ: بَلْ كُلُّ مَنْ غَلَطَ وَأَخْطَأَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْوَعِيدِ بَلْ كَافِرٌ.
وَالثَّالِثُ: الْوَسَطُ: أَنَّهُمْ لَا يُعْصَمُونَ وَلَا يُؤَثَّمُونَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُخْطِئِينَ خَطَأً مَغْفُورًا لَهُمْ إِذَا كَانُوا مُجْتَهِدِينَ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَاتِّبَاعِهِ بِحَسَبِ وُسْعِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ وَعَلَى هَذَا تَدُلُّ الْأَدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ وَكُتُبُ اللَّهِ تَدُلُّ عَلَى ذَمِّ الضَّالِّ وَالْجَاحِدِ وَمَقْتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ إِلَّا بَعْدَ إِنْذَارِهِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ عَنِ النَّبِيِّ
الصفحة 305