كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية (اسم الجزء: 4)

مَا تَخَيَّلُوهُ مِنَ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ.
وَيَقُولُونَ: الْكَثْرَةُ وَالتَّفْرِقَةُ فِي الْحِسِّ، فَإِذَا فَنِيَ شُهُودُ الْقَلْبِ عَنِ الْحِسِّ، لَمْ يَبْقَ تَفْرِقَةٌ وَلَا كَثْرَةٌ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ شُهُودَ الْحِسِّ حِينَئِذٍ خَطَأٌ، وَالْعَقْلُ هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ الْكُلِّيَّاتِ وَالْمُطْلَقَاتِ دُونَ الْحِسِّ، فَإِذَا أَبْطَلُوا مَا شَهِدَهُ الْحِسُّ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ إِلَّا الْوُجُودُ الْكُلِّيُّ.
ثُمَّ يَظُنُّونَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ اللَّهُ، فَيَبْقَى الرَّبُّ عِنْدَهُمْ وَهْمًا وَخَيَالًا فِي نُفُوسِهِمْ، لَا حَقِيقَةَ لَهُ فِي الْخَارِجِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ حُذَّاقِهِمْ وَهُوَ التُّسْتَرِيُّ صَاحِبُ ابْنِ سَبْعِينَ: (وَهْمُكَ هُوَ بِتَشْخِيصِ مَا تَحْتَهُ

الصفحة 312