كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 1)
273 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حدثنا آدَمُ، حدثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {§فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 39] قَالَ: " يَقُولُ: لَا تَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنِ الْمُجْرِمِ إِنْسًا، وَلَا جَانًّا يَقُولُ: يُعْرَفُونَ بِسِيمَاهُمْ " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَافِرِينَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يُسْأَلُونَ عَمَّا يَعْلَمُونَ مِمَّا كَانَتْ مِلَلُهُمْ تَقْتَضِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ ذَنْبًا، وَيُسْأَلُونَ عَنِ اللهِ، وَعَنْ رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَعَنِ الْإِيمَانِ فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَصَحُّ وَاللهُ أَعْلَمُ "
§فَصْلٌ " وَإِذَا انْقَضَى الْحِسَابُ كَانَ بَعْدَهُ وَزْنِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ الْوَزْنَ لِلْجَزَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمُحَاسَبَةِ، فَإِنَّ الْمُحَاسَبَةَ لِتَقْرِيرِ الْأَعْمَالِ، وَالْوَزْنِ لِإِظْهَارِ مَقَادِيرِهَا لِيَكُونَ الْجَزَاءُ بِحَسَبِهَا، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء: 47]، وَقَالَ: {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 9]. وَقَالَ: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّوَرِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} [المؤمنون: 104]، وَقَالَ: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [القارعة: 6] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ
الصفحة 437