كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 2)
962 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبَانَ، ذَكَرَهُ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَالَ: " §ذُو الدِّينِ يَخَافُ الْعِقَابَ، وَذُو الْكَرْمِ يَخَافُ الْعَارَ، وَذُو الْعَقْلِ يَخَافُ التَّبِعَةَ "
§فَصْلٌ قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ يَجِدُ النَّاسُ فِي أَنْفُسِهِمُ الْخَوْفَ مِنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، مِثْلَ خَوْفِ الْوَالِدِ مِنْ مَوْتِ وَلَدِهِ، أَوْ ذَهَابِ مَالِهِ، أَوِ الْغَرَقِ، أَوِ الْحَرْقِ، أَوِ الْهَدْمِ، أَوْ ذَهَابِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، أَوِ الْوقُوعِ بِيَدِ السُّلْطَانِ الْجَائِرِ، أَوِ الِابْتِلَاءِ بِسَبُعٍ، أَوْ عَدُوٍّ مَنْ كَانَ، وَمَا يُشْبِهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَصْنَافِ الْمَكَارِهِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا يَنْقَسِمُ إِلَى مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ. فَالْمَحْمُودُ أَنْ يَكُونَ الْخَوْفُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لِمَا يُمَكِنُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا مِنْ سَخَطِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ ثَنَاءُهُ - فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ عُقُوبَاتٍ وَمُؤَاخَذَاتٍ. فَمَنْ خَافَهَا، فَامْتَنَعَ لِأَجْلِهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَلَمْ يَأْمَنْ أَنْ تغَيِّرَ عَلَيْهِ، كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ مَنْزِلَةَ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْمَعَاصِي خِيفَةَ
الصفحة 310