كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 5)

3418 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ حَوْطٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سُئِلَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ -[275]- لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: " §لَيْلَةُ تِسْعَ عَشْرَةَ مَا يَشُكُّ وَلَا يَسْتَثْنِي وَقَرَأَ: {يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41] " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ " كَانَ يَطْلُبُهَا في الْعَشْرِ الْأَوْاسَطِ، ثُمَّ بُيِّنَ لَهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ نَسِيَ فِي أَيِّ لَيْلَةٍ هِيَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ "، قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " ودَلَّتِ الْأَخْبَارُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْلَمُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَقْتًا غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْإِخْبَارِ بِهَا ثُمَّ إِنَّهُ نَسِيَهَا، فَأَمَّا أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي الْإِخْبَارِ بِهَا فلئلَا يَتَّكِلُوا عَلَى عِلْمِهِمْ بِهَا فَيُحْيُوها دُونَ سَائِرِ الْأَوْتَارِ بَلْ يُحْيُوا الْأَوْتَارَ كُلَّهَا فَيُصِيبُوها فِي حُمْلَتِهَا، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَرِيدُ النَّاسَ عَلَى هَذَا فَيَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا، فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللهِ لَقَدْ عَلِمَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُعَمِّيَ عَلَى النَّاسِ لِئَلَّا يَتَّكِلُوا، قَالَ: وَأَمَّا أَنَّهُ أُنْسِيَهَا فَلِئَلَّا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ يَعْلَمُهُ فَلَا يُخْبِرُ بِهِ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَجْبُولًا عَلَى أَكْرَمِ الْأَخْلَاقِ وَأَحْسَنِهَا، وَعَلِمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ الرَّأْفَةَ بِأُمَّتِهِ، وَأَنَّهُ يَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يُسْئَلَ شَيْئًا مِمَّا عِنْدَهُ فَيَبْخَلَ بِهِ فَأَنْسَاهُ عِلْمَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى إِذَا سُئِلَ عَنْهَا فَلَمْ يُخْبِرْ بِهَا لَمْ يَكُنْ كاتِمَ عِلْمٍ عِنْدَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ "

الصفحة 274

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text