كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

3945 - وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْفَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ -[112]- الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ مَالِكَ بْنَ يخَامِرٍ، حَدَّثَهُمْ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: §" مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَاقَ نَاقَة وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَمَنْ سَأَلَ الْقَتْلَ مِنْ قَلْبِهِ صَادِقًا ثُمَّ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ. وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا، أَوْ نُكِبَ نَكْبَةً فِي سَبِيلِ اللهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَغْزَرِ مَا كَانَتْ لَوْنُهَا زَعْفَرَانٌ، وَرِيحُهَا كَالْمِسْكِ، وَمَنْ جُرِحَ جُرْحًا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ ".

3946 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ، إِلَى مَالِكِ بْنِ يخامِرٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: " وَمَنْ جُرِحَ بِهِ جِرَاحٌ فِي سَبِيلِ اللهِ كان عَلَيْهِ طَابَعَ الشُّهَدَاءِ ". -[113]- قَالَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَالْمَعْنَى فِي الشُّهَدَاءِ أَنَّهُمْ سَوَاءٌ بِمَا بَذَلُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ إِيمَانَهُمْ، وَصِدْقَهُمْ، وَإِخْلَاصَهُمْ، وَاسْتِوَاءِ ظَوَاهِرِهِمْ وَبوَاطِنِهِمْ فِي طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَصْلُ الشَّهَادَةِ التَّبْيِينُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: {شَهِدَ اللهُ} [آل عمران: 18] أَيْ بَيَّنَ اللهُ لِعِبَادِهِ أَنَّهُ إِلَهُهُمْ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ بِمَا أَلْزَمَ خَلْقَهُ مِنْ دَلَائِلِ الْحَدَثِ، وَوَضَعَ فِي عُقُولِهِمْ مِنْ إِدْرَاكِهَا وَالِاسْتِبْصَارِ بِهَا وَقِيلَ لِشَهَادَةِ الشُّهُودِ بَيْنَهُ كَذَلِكَ، وَقِيلَ مَعْنَى الشَّهِيدِ أَنَّهُ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَنْزِلَةِ الرُّسُلِ، فَيَشْهَدُ عَلَى غَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا يَشْهَدُ الرَّسُولُ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} [الزمر: 69]. فَالشَّهِيدُ مِنْ يَكُونُ لَهُ شَهَادَةٌ ". وَقَالَ غَيْرُ الْحَلِيمِيِّ: " الشَّهِيدُ الْمَقبُولُ لَهُ مُعَانٍ مِنْهَا: أَنَّهُ مَشْهُودٌ عَلَيْهِ بِالْجَنَّةِ وَيَلْقَى الرَّوْحَ وَالرَّيْحَانَ. وَمِنْهَا أَنَّهُ مَشْهُودٌ: تَشْهَدُهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. وَمِنْهَا أَنَّ الشَّهِيدَ بِمَعْنَى الشَّاهِدِ أَيْ أَنَّهُ يَشْهَدُ مَشَاهِدَ الْجَنَّةِ بِرَحْمَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ "

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text