كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

§وَهُوَ بَابٌ فِي الْمُرَابَطَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 200]. قَالَ: " وَالْمُرَابَطَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَنْزِلُ مِنَ الْجِهَادِ وَالْقِتَالِ مَنْزِلَةَ الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ مِنَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ الْمُرَابِطَ يُقِيمُ فِي وَجِهِ الْعَدُوِّ مُتَأَهِّبًا مُسْتَعِدًّا حَتَّى إِذَا أَحَسَّ مِنَ الْعَدُوِّ بِحَرَكَةٍ أَوْ غَفَلَةٍ نَهَضَ، فَلَا يَفُوتُهُ بِالتَّأَهُّبِ وَالْإِتْيَانِ مِنْ بَعْدِ فَرْضِهِ. كَمَا أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الصَّلَاةِ مُسْتَعِدًّا، فَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَحَضَرَ الْإِمَامُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ إِتْيَانِ الْمَسَاجِدِ شَاغِلٌ، وَلَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ حَائِلٌ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَابَطَةَ أَشَقُّ مِنَ الِاعْتِكَافِ، فَإِذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ مُسْتَحَبًّا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ فَالْمُرَابَطَةُ مِثْلُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ "
3979 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ الْقَطِيعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: §" رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ". -[139]- رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُنِيرٍ، عَنْ هَاشِمٍ أَبِي النَّضْرِ

الصفحة 138

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text