كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

4005 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ هُوَ الْأَصَمُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ أَوْ نُسْرِعُ فِي السَّيْرِ وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْتَمِعُونَ مِمَّنِ اسْتَرعَاهُمُ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا، فَقِفْ حَتَّى يَلْحَقُوكَ، فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ عَلَيْهِ قَلْعَةٌ فِيهَا حِصْنٌ، فَمِنَّا الْوَاقِفُ، وَمِنَّا النَّازِلُ، إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ ذِي شَوَارِبَ حُمْرٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ، فَقُلْنَا: إِنَّ هَذَا هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ، وَلَا عَقد، فَسَأَلَهُ فَضَالَةُ: " مَا شَأْنُهُ؟ " فَقَالَ: إِنِّي الْبَارِحَةَ أَكَلَتُ الْخِنْزِيرَ، وَشَرِبْتُ الْخَمْرَ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أَتَانِي رَجُلَانِ غَسَلَا بَطْنِي، وَجَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ لَا تَفْضُلُ إِحْديهما الْأُخْرَى، فَقَالَتَا: أَسْلِمْ، -[161]- فَأَنَا مُسْلِمٌ فَمَا كَانَتْ كَلِمَةٌ أَسْرَعُ مِنْ أَنْ رَمَيْنَا بِالزَّبْرِ فَأَقْبَلَ يَهْوِي حَتَّى أَصَابَهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ، فَقَالَ فَضَالَةُ: " اللهُ أَكْبَرُ، §عَمِلَ قَلِيلًا، وَأُجِرَ كَثِيرًا، صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ "، فَصَلَّيْنَا ثُمَّ دَفَنَّاهُ. قَالَ الْقَاسِمُ: " هَذَا شَيْءٌ أَنَا رَأَيْتُهُ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَقَدْ وَقَعَ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

الصفحة 160

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text