كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

§الثَّلَاثُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْعِتْقِ وَوَجْهِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} [البلد: 12] قَوْلُهُ: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [البلد: 11] كَلَامُ إِنْكَارٍ وَاسْتِبْطَاءٍ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [البلد: 11]- يَعْنِي: عَقَبَةُ النَّارِ الَّتِي قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر: 17] أَيْ هَلَّا عَمِلَ مَا يُسَّهِلُ عَلَيْهِ اقْتِحَامَهَا. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْعَقَبَةِ جَمِيعَ مَا هُوَ مُسْتَقْبِلُهُ مِنَ الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْجَزَاءِ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيَكُونُ بِالْحُسْنَى أَوْ بِالْعُسْرَى؟ كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِغَيْرِهِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ هَذَا الْأَمْرِ عِقَابٌ، إِذَا كَانَ بَعِيدُ الْمُدْرَكِ مُتَعَذَّرُ الظَّفْرِ، ثُمَّ بَيْنَ أَنَّ الْمُسَهِّلَ لِاقْتِحَامِ الْعَقَبَةِ، مَا هُوَ؟ فَذَكَرَ: فَكَّ الرَّقَبَةِ، وَإِطْعَامَ الْمُحْتَاجِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرٌّ وَقُرْبَةٌ "
4026 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا -[179]- إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ الْيَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: " لَئِنْ كُنْتَ أَقَصَرْتَ الْخُطْبَةَ، لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ. §أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ " قَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: " لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ: أَنْ يَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفُكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ يُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ - أَظُنُّهُ قَالَ: وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ -، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ، فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ "

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text