كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

§الْحَادِي وَالثَّلَاثُوَنَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبَاتِ بِالْجِنَايَاتِ " وَهِيَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ: كَفَّارَةُ الْقَتْلِ، وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ، وَكَفَّارَةُ الْمَسِيسِ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ، وَمِمَّا يَقْرُبُ مِنَ الْكَفَّارَةِ مَا يَجِبُ بِاسْمِ الْفِدْيَةِ، وَإِنَّمَا فُصِلَ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا، عَنْ ذَنْبٍ تَقَدَّمَ. وَالْفِدْيَةُ قَدْ تَجِبُ بِالذَّنْبِ، وَقَدْ تَجِبُ مَا لَيْسَ بِذَنْبٍ، ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِدْيَةٌ، وَجَمِيعُهُ كَفَّارَةٌ. أَمَّا أَنَّهُ فِدْيَةٌ، فَلِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ إِلَّا جَبْرًا لَمَّا أَسْلَمَ. إِمَّا مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا مِنْ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِمَّا مِنْ حُرْمَةِ الشَّهْرِ وَالصِّيَامِ. وَأَمَّا جَمِيعُهُ كَفَّارَةٌ، فَلِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ يُعْفَى عَلَى أَثَرٍ أَمْرٍ قَدْ وَقَعَ ذَنْبًا، كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَنْبٍ، فَظَهَرَ بِمَا وَصَفُنَا أَنَّ كُلًّا فِدْيَةٌ وَكُلًّا كَفَّارَةٌ ". وَقَدْ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ - أُصُولَهَا مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَعَدَّ مَا يَجِبُ بِاسْمِ الْفِدْيَةِ، وَقَدْ ذَكَّرَنَا جَمِيعَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السُّنَنِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِعَادَةِ هَهُنَا.

الصفحة 187

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text