كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

} [الإسراء: 70]. فَقِيلَ مِنْ تَكْرِيمِهِ أَنْ جَعَلَهُ يَأْكُلُ بِيَدِهِ، وَلَا يُحْوِجُهُ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ مِنَ الْأَرْضِ بِفَمِهِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمُ الْبَيَانَ بِاللِّسَانِ وبَالْقَلَمِ. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1] وَقَالَ: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 3] ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ مِمَّا فِيهِا وَفِي الْحَوَاسِ مِنْ إِدْرَاكِ الْوَحْيِ، وَتَيْسِيرِ ذَكَرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَمِمَّا أَنْعَمَ اللهُ سبحانه على النَّاسِ فِي هَيْئَته خَلْقِهِمْ أَنْ جَرَّدَ أَبْدَانَهُمْ عَنِ الشُّعُورِ الَّتِي جَعَلَهَا سُتْرَةً لِأَبْدَانِ الْبَهَائِمِ وَالسِّبَاعِ وَالطُّيُورِ، وَأَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ عَنِ الْمَخَالِبِ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: " وَمَنْ نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ تَسْوِيغُ الطَّعَامِ، وَإِخْرَاجُ فَضْلِهِ عَنْ مَخْرَجِهِ ". ثُمَّ ذَكَرَ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: مِنْ نِعَمِهِ عَلَى عِبَادَهِ أَنْ جَعَلَهُمْ يَنَامُونَ فَيَسْتَرِيحُونَ بِالنَّوْمِ مِنْ أَذَى الْإِعْيَاءِ وَالنَّصَبِ، وَتَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتَا} [النبأ: 9]، يَعْنِي رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ، ثُمَّ هُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى مَحْبُوبٍ مُرَغَّبٍ فِيهِ، وَإِلَى مَكْرُوهٍ مُنَزَّهٍ عَنْهُ. وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ السُّنَنِ بَعْضَ ذَلِكَ وَسَأُعِيدُ ذِكْرَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ أَوْ بَعْضِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ ذَكَرَ مَا فِي الرُّؤْيَا مِنَ الْإِرْشَادِ وَالتَّعْلِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِمُ الصِّنَاعَاتِ وَالْحَرَفَ، وَجَعْلَهَا لَهُمْ مَصَالِحَ وَمَكَاسِبَ، وَتَفرِيقَهَا بَيْنَهُمْ حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ عَلَى وَاحِدٍ فَلَا يَتَفَرَّغَ مِنْهَا إِلَى عِبَادَةٍ، فَجَعَلَ وَاحِدًا يَحْرُثُ، وَآخَرَ يَحْصُدُ، وواحدا يَغْزِلُ، وَآخَرُ يُنْسِجُ، وَوَاحِدًا يَتَّجِرُ، وَآخَرَ يَصُوغُ، حَتَّى إِذَا اشْتَغَلَ كُلُّ

الصفحة 207

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text