كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)
4241 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الشِّمشَاطِيَّ، وَسُئِلَ عَنْ أَصْلِ الشُّكْرِ، فَقَالَ: " §أَصْلُ الشُّكْرِ رُؤْيَةُ الْمِنَّةِ بِالْقَلْبِ، وَالْمَعْرِفَةُ بِأَنَّهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَقِيقَةُ الشُّكْرِ فِي الْأَصْلِ، وَالْفَرْعِ أَنْ تَتَّقِي اللهَ عز وجل وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ قَالَ: الشُّكْرُ تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] فَالْمُتَّقِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الشَّاكِرُ لِنِعْمَةِ اللهِ فهَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَّقِي هُوَ الشَّاكِرُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّقِيًا لَمْ يَكُنْ شَاكِرًا "
4242 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ عَمْرٍوِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " غَارَ النِّيلُ عَلَى عَهْدِ فِرْعَوْنَ فَأَتَاهُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ، فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ أَجْرِ لَنَا النِّيلَ. قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ، ثُمَّ ذَهَبُوا، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ أَجْرِ لَنَا النِّيلَ. قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْضَ عَنْكُمْ فَذَهَبُوا، ثُمَّ أَتَوْهُ فَقَالُوا: أَيُّهَا الْمَلِكُ مَاتَتِ الْبَهَائِمُ، وَهَلَكَتِ الْأَبْكَارُ لَئِنْ لَمْ تُجْرِ لَنَا النِّيلَ، لَنَتَّخِذَنَّ إِلَهًا غَيْرَكَ. قَالَ: اخْرُجُوا إِلَى الصَّعِيدِ، فَخَرَجُوا فَتَنَحَّى عَنْهُمْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ، وَلَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ، فَأَلْصَقَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ. قَالَ: §اللهُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكَ مَخْرَجَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِجْرَائِهِ غَيْرُكَ فَأَجْرِهِ، قَالَ: فَجَرَى النِّيلُ جَرْيًا لَمْ يَجْرِ قَبْلَهُ مِثْلَهُ فَأَتَاهُمْ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ أَجْرَيْتُ لَكُمُ النِّيلَ فَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا، وَعَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: -[310]- أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعِزَّنِي عَلَى عَبْدٍ لِي. قَالَ: وَمَا قِصَّتُهُ. قَالَ: عَبْدٌ لِي مَلَّكْتُهُ عَلَى عَبِيدِي وَخَوَّلْتُهُ مَفَاتِيحِي فَعَادَانِي فَأَحَبَّ مَنْ عَادَيْتُ وَعَادَى مَنْ أَحْبَبْتُ. قَالَ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدُكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ سَبِيلٌ لَغَرَّقْتُهُ فِي بَحْرِ الْقَلْزَمِ. قَالَ: يا أَيُّهَا الْمَلِكُ اكْتُبْ لِي كِتَابًا. قَالَ: فَدَعَا بِكِتَابٍ، وَدَوَاةٍ فَكَتَبَ مَا جَزَاءُ الْعَبْدِ الَّذِي خَالَفَ سَيِّدَهُ فَأَحَبَّ مَنْ عَادَى، وَعَادَى مَنْ أَحَبَّ إِلَّا أَنْ يُغَرَّقَ فِي بَحْرِ الْقَلْزَمِ قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ اخْتِمْهُ لِي فَخَتَمَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْبَحْرِ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْكِتَابِ. فَقَالَ: خُذْ هَذَا مَا اسْتَفْتَحْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ - فَرُبَّمَا قَالَ: هَذَا مَا حَكَمْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ - "
الصفحة 309