كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)
وَتَمَامُ الْحَدِيثِ فِيمَا -[331]-
4284 - أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ إِجَازَةً أَنَّ عَبْدَانَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ يَعْقُوبَ الدَّقَّاقَ أَخْبَرَهُمْ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ هَذَا، قَالَ: وَأَنَا وَجَدْتُ بَعْضَ ذَلِكَ فَانْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ فَقَالَتِ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَتِهِ يَزْعَبُهَا فَوَضَعَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَالْتَزَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَةٍ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَفَلَا انْتَقَيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبٍ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخَيَّرُوا مِنْ بُسْرِهِ وَرُطَبِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ §النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظِلٌّ بَارِدٌ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ، وَمَاءٌ بَارِدٌ " فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لَيَضَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ " فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا - أَوْ جَدْيًا - فَأَتَاهُمْ بِهِ فَأَكَلُوا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: " هَلْ لَكَ خَادِمٌ؟ " قَالَ: لَا، قَالَ: -[332]- فَإِذَا أَتَانَا سَبْيٌ فَأْتِنَا، إِذَا أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُمْ ثَالِثٌ، فَأَتَاهُ أَبُو الْهَيْثَمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اخْتَرْ مِنْهُمَا " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اخْتَرْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلَّى، وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا " فَانْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِالْخَادِمِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ لَهُ: امْرَأَتُهُ مَا أَنْتَ بِبَالِغٍ مَا قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ إِلَّا أَنْ تُعْتِقَهُ، فَقَالَ: هُوَ عَتِيقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا مَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السَّوْءِ فَقَدْ وِقِيَ ". وَرَوَاهُ أَبُو مُجَاهِدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِزِيَادَاتٍ. وَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ بَدَلَ أَبِي الْهَيْثَمِ وَمِمَّا زَادَ قَالَ: " فَهَذَا النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: " بَلَى، إِذْ أَصَبْتُمْ مِثْلَ هَذَا فَضَرَبْتُمْ بِأَيْدِيكُمْ بِسْمِ اللهِ وَبَرَكَةِ اللهِ فَإِذَا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَشْبَعَنَا، وَأَرْوَانَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ فَإِنَّ هَذَا كَفَافُ هَذَا
الصفحة 330