كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 6)

4345 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ، يَقُولُ: " §مَنْ أَرَادَ عِلْمَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ، فَلْيُكْثِرْ مُحَادَثَةَ الْحُكَمَاءِ وَمُجَالَسَتَهُمْ، وَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا يَسْأَلُ الْحَكِيمُ عَنِ الْعَقْلِ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ لَا تُدْرَكُ إِلَّا بِالْعَقْلِ وَمَتَى أَرَدْتَ الْخِدْمَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاعْقِلْ لِمَنْ يُخْدَمُ، ثُمَّ اخْدُمْ "
وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: §" وَالَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا بِحُبِّ اللهِ هُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْعَقْلِ بِالْآخِرَةِ "
وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " §اعْلَمُوا أَنَّ الْعَاقِلَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، وَيُحِسُّ ذَنْبَ غَيْرِهِ، وَيَجُودُ بِمَا لَدَيْهِ، وَيَزْهَدُ فِيمَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَيَكُفُّ أَذَاهُ وَيَحْتَمِلُ الْأَذَى عَنْ غَيْرِهِ "
وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ، يَقُولُ: " §تَجَوَّعْ، وَتَخَلَّ تَرى الْعَجَبَ، مَنْ أَحَبَّ اللهَ عَاشَ، وَمَنْ مَالَ إِلَى غَيْرِهِ طَاشَ، وَالْأَحْمَقُ يَغْدُو وَيَرُوحُ فِي لَا شَيْءَ، وَالْعَاقِلُ عَنْ خَوَاطِرِ نَفْسِهِ فَتَّاشٌ "
4346 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحَنَّاطَ، فَذَكَرَ الْحِكَايَاتِ عَنْ ذِي النُّونِ، وَزَادَ " §والْكَرِيمُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ بَعْدَ السُّؤَالِ، وَيَعْذِرُ قَبْلَ الِاعْتِذَارِ، فَكَيْفَ يَحْقِدُ بَعْدَ الِاعْتِذَارِ، وَيَعْفُو قَبْلَ الِامْتِنَاعِ، فَكَيْفَ يَطْمَعُ الِازْوِرَارَ ".
4347 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا وزَيرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ، يَقُولُ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: مَا الشَّيْءُ الَّذِي يُعَوِّلُ عَلَيْهِ الْمَرْءُ؟. -[371]- قَالَ: " عَقْلُهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِيهِ "، قِيلَ: فَأَيْنَ الْعَقْلُ مِنَ الْهَوَى؟ قَالَ: " هُمَا جَمِيعًا فِي وِعَاءٍ "، قِيلَ: فَأَيُّهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَقْوَى؟ قَالَ: " الْعَدْلُ مِنْ سُلْطَانِ الْعَقْلِ، وَالْجَوْرُ مِنْ سُلْطَانِ الْهَوَى، وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا، §فَمَنْ أَطَاعَ عَقْلَهُ سَدَّدَهُ وَأَرْشَدَهُ، ومَالَ بِهِ هَوَاهُ أَضَلَّهُ وَأَهْلَكَهُ "

الصفحة 370