كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 8)
قَالَ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي جُمْلَةِ التَّبْذِيرِ وَالْإِسْرَافِ أَنْ لَا يُبَالِيَ الْوَاحِدُ فِيمَا يَشْتَرِي وَيَبِيعُ كَأَنْ يُغْبَنَ أَوْ يُغْبَنَ فَيَبِيعَ بِوَكْسٍ وَيَشْتَرِيَ بِفَضْلٍ. وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ إِلَى أَنْ حَكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] قَالَ الرَّجُلُ: يَشْتَرِي الْمَتَاعَ فَيَرُدُّهُ وَيَرُدُّ مَعَهُ دَرَاهِمَ. قَالَ: وَكُلُّ هَذَا مَمْنُوعٌ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ الْمُوجِبُ لِلْحَجْرِ وَكَذَلِكَ الْإِنْفَاقُ فِي الْمَلَاهِي وَالشَّهَوَاتِ الْمُحَرَّمَةِ مِنَ التَّبْذِيرِ الْمُوجِبِ لِلْحَجْرِ وَالْوَقْفِ فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ أَوْ لِبَاسًا أَوْ خَادِمًا أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ سَرَفًا فَلَيْسَ مِنَ السَّرَفِ الْمُوجِبِ لِلْحَجْرِ لِأَنَّهُ يَسْتَبْدِلُ بِالْمِلْكِ مِلْكًا يُوَازِنُهُ، وَإِنَّمَا يَنْبُعُ الْإِسْرَافُ مِنْهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَا مَلَكَهُ "
6125 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَزَعَمَ وَرَّادٌ أَنَّهُ كَتَبَهُ بِيَدِهِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ §اللهَ حَرَّمَ ثَلَاثًا: عُقُوقَ الْوَالِدَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَلَا وَهَاتِ، وَنَهَى عَنْ ثَلَاثٍ: قِيلَ وَقَالَ: وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَإِلْحَافِ السُّؤَالِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ. -[490]- وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الْفَزَارِيُّ عَنِ ابْنِ سُوقَةَ قَالَ: فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ سُئِلَ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَرْزُقْهُ اللهُ الرِّزْقَ، فَيَجْعَلُهُ فِي حَرَامٍ حَرَّمَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ ذَكَرْنَاهُ
الصفحة 489