كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 9)
6625 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ الْأُسْتَاذَ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْحَنَفِيَّ يَقُولُ: قَوْلُهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي لَهُ تَأْوِيلَانِ: " §أَحَدُهُمَا مُخْتَصٌ بِهِ، وَهُوَ حَمْلُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى غَشْيَةِ السَّكْرَةِ الَّتِي هِيَ الصَّحْوُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَمَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ عُقَيْبَهَا عَلَى التَّحَسُّرِ لِلْكَشْفِ عَنْهَا، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَحْمِلُونَهَا عَلَى الْخَطَرَاتِ الْعَارِضَةِ لِلْقَلْبِ وَالطَّلَبَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِ، الشَّاغِلَةِ لَهُ بِهَذِهِ الْغَشْيَةِ الْمُلَابِسَةِ: " ثُمَّ يَسْتَدْرِكُهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِغْفَارِ وَالْإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ مِنْهَا إِلَى رَبِّهِ عَاتِبًا عَلَى قَلْبِهِ، فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَصْفُهُ " فَمَا ظَنُّكَ بِالْخَلِيقَةِ الْمُنْهَمِكَةِ فِي الْهَلَكَةِ وَبِاللهِ الْعِيَاذُ، وَبِهِ الِاعْتِصَامُ، وَعَلَيْهِ التَّوَكُّلُ قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُهِمُّهُ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِهِ حِينَ أَخْبَرَ بِمَا يَكُونُ فِيهِمْ مِنَ الْآيَاتِ، وَالِاسْتِغْفَارُ الَّذِي كَانَ بَعْدَهُ كَانَ لِأُمَّتِهِ، قُلْتُ: وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ، فَإِذَا رُفِعَ إِلَى دَرَجَةٍ أُخْرَى رَأَى مَا نُقِلَ عَنْهَا تَقْصِيرًا فِي وَاجِبِ حَقِّ اللهِ، فَرَأَى ذَلِكَ غَيْنًا يَجِبُ لَهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنْهُ
6626 - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّلَمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ بُنْدَارَ، عَنِ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيَّ يَقُولُ: §" الْغَيْنُ ثِقَلُ مُطَالَبَةِ الْحَقِّ عَلَى قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِالْأَوَامِرِ، فَكَانَ إِذَا أُمِرَ بِأَمْرٍ الْتَزَمَهُ، فَكَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] "
الصفحة 251