كتاب شعب الإيمان (اسم الجزء: 13)
§الرَّابِعُ وَالسَّبْعُونَ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَهُوَ بَابٌ فِي الْجُودِ وَالسَّخَاءِ " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا يُثْنِي بِهِ عَلَى الَّذِينَ يَسْمَحُونَ بِأَمْوَالِهِمْ لِأَهْلِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ}. وَقَالَ: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ، وَذَمِّ الْبُخَلَاءِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، فَقَالَ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 37]، وَقَالَ: {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد: 38]. وَقَالَ: {وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ، الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [الحديد: 23]. وَقَالَ: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] "
10332 - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ -[278]- نَجْدَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {§فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 5]. قَالَ: " أَعْطَى مِنْ مَالِهِ وَاتَّقَى رَبَّهُ ". {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 6] " بِالْخَلَفِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [الليل: 7] قَالَ: " لِلْخَيْرِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى} [الليل: 8]، قَالَ: " بَخِلَ بِمَالِهِ، وَاسْتَغْنَى عَنْ رَبِّهِ، وَكَذَّبَ بِالْخَلَفِ مِنَ اللهِ ". {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 10]: " لِلشَّرِّ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: " فَثَبَتَ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الْجُودَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالْبُخْلَ مِنْ أَرَاذِلِهَا، وَلَيْسَ الْجَوَادُ الَّذِي يُعْطِي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْعَطَاءِ، وَلَا الْبَخِيلُ الَّذِي يَمْنَعُ فِي مَوْضِعِ الْمَنْعِ، لَكُنَّ الْجَوَادَ مَنْ يُعْطِي فِي مَوْضِعِ الْمَنْعِ، وَالْبَخِيلُ الَّذِي يَمْنَعُ فِي مَوْضِعِ الْعَطَاءِ، فَكُلُّ مَنِ اسْتَفَادَ بِمَا يُعْطِي أَجْرًا أَوْ حَمْدًا فَهُوَ الْجَوَادُ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ بِالْبُخْلِ ذَمًّا أَوْ عِقَابًا فَهُوَ الْبَخِيلُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ "
الصفحة 277