كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 1)
ولا يضره إتمامها في أثناء الهُوِيِّ، أو بعده، فاشتراط أن يقول جميع تكبيرة الإحرام قائمًا يؤدي إلى وجوب قدر من القيام عليه، وقد سقط عنه (¬١).
وأما وجه القول بالتمادي والإعادة إذا نوى بها تكبيرة الركوع:
فقد صرح الإمام مالك في المدونة أنه ذهب إلى هذا من أجل مراعاة الخلاف بين قول ربيعة الرأي وقول سعيد بن المسيب.
فالأمر بالإعادة جاء مراعاة لقول ربيعة: إنها لا تجزئه.
والأمر بالتمادي جاء مراعاة لقول ابن المسيب: إنها تجزئه لئلا يبطل عملًا اخْتُلِفَ في إجزائه (¬٢).
وقد بين أصحاب الإمام مالك وجه قول كل واحد منهما:
فوجه قول ابن المسيب: أن الإحرام من الأقوال، فوجب أن يحمله الإمام، أصله قراءة أم القرآن، ولأن الأقوال أخف من الأفعال.
ووجه قول ربيعة: أن الإحرام فرض، كالركوع والسجود والسلام، فلم يجز أن يحمل ذلك عنه الإمام، والفرق بين الإحرام وقراءة القرآن: أن الأصل أن لا يحمل الإمام عن المأموم فرضًا، فخصت السنة أن يحمل الإمام قراءة القرآن، وبقي ما سواها من فرائض الصلاة على أصله (¬٣).
قال ابن رشد في المقدمات: «وقد روى ابن وهب وأشهب عن مالك أنه استحب للمأموم إذا لم يكبر للإحرام، ولا للركوع إعادة الصلاة، ولم يوجب ذلك، وقال: أرجو أن يجزئ عنه إحرام الإمام، وهو شذوذ في المذهب» (¬٤).
وقال القاضي عياض: «رواية ابن وهب عن مالك: أن تحريم الإمام يجزئ
---------------
(¬١). انظر: التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة للقاضي عياض (١/ ١٤٨)، وما بعدها.
(¬٢). قال مالك كما في المدونة (١/ ١٦٢): المدونة (١/ ١٦٢): «أحب له في قول سعيد: أن يمضي؛ لأني أرجو أن يجزئ عنه، وأحب له في قول ربيعة أن يعيد احتياطًا».
وانظر: شرح الزرقاني على الموطأ (١/ ٣٠٠).
رحم الله الإمام مالكاً كم كان يراعي خلاف العلماء في عصره.
(¬٣). الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٤٦٩)، وانظر اختلاف أقوال مالك وأصحابه لابن عبد البر (ص: ١١٨).
(¬٤). المقدمات الممهدات (١/ ١٤٩).