كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 1)
وقيل: لا يشترط، بل يكفيه أن يحرك لسانه بالحروف وإن لم يسمع نفسه، اختاره الكرخي من الحنفية، وظاهر قول محمد بن الحسن، والمذهب عند المالكية، ورجحه ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة (¬١).
• دليل من قال: لا يشترط:
الدليل الأول:
لا يوجد دليل من لغة، أو عرف، أو شرع على وجوب تسميع المصلي نفسه، والأصل عدم الاشتراط.
الدليل الثاني:
(ح-١١٩٠) ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، عن أبيه،
عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: اقرأ بها في نفسك .... وذكر الحديث (¬٢).
وجه الاستدلال:
قوله: (اقرأ بها في نفسك) أي في سرك، وليس المراد: اقرأ بها في قلبك؛ لأن هذا لا يجزئ بالإجماع، ولا يعتبر هذا قراءة؛ ولهذا اتفقوا على أن الجُنُبَ لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئًا للقرآن.
---------------
(¬١). إكمال المعلم بفوائد مسلم (٢/ ٢٧٧)، المنتقى للباجي (١/ ١٥٧)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (١/ ٣٤٥)، مختصر خليل (ص: ٣١)، التاج والإكليل (٢/ ٢١٢)، شرح الخرشي (١/ ٢٦٩)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (١/ ٢٣٧)، حاشية الصاوي (١/ ٣٠٩)، الشامل في فقه الإمام مالك (١/ ١٠٧)، الفروع (٢/ ١٦٦)، كشاف القناع (١/ ٣٣٢)، مطالب أولي النهى (١/ ٤٢٣)، الإنصاف (٢/ ٤٤).
قال ابن قاسم في حاشيته (٢/ ١٩): واختار الشيخ -يعني ابن تيمية- الاكتفاء بالحروف، وإن لم يسمعها، وهو وجه في المذهب، وقدمه في الفروع، ومال إليه في الإنصاف، واختاره الكرخي وغيره».
(¬٢). صحيح مسلم (٣٩٥).