كتاب الجامع في أحكام صفة الصلاة - الدبيان (اسم الجزء: 1)
داخل الصلاة.
قال ابن نجيم: «المراد به القيام في الصلاة بإجماع المفسرين» (¬١).
وقال السعدي: «إن كان المراد بالقيام هنا الوقوف في صلاة الفرض فهو ركن، وإن أريدَ به القيامُ بأفعال الصلاة عمومًا دل على الأمر بإقامتها كلها، وأن تكون قائمة تامة غير ناقصة» (¬٢).
ورجح شيخنا ابن عثيمين: «أن المراد بالقيام هنا: المكث على الشيء، والقيام على القدمين» (¬٣).
يقصد شيخنا أن القيام يشمل القيام على الصلاة بالمواظبة عليها، وكذلك القيام بالوقوف فيها، من الأول قوله تعالى: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا}: أي مواظبًا ملازمًا (¬٤).
(ح-١١٩٢) ومن السنة: ما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى
---------------
(¬١). البحر الرائق (١/ ٣٠٨).
(¬٢). انظر تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن (ص: ٧٤).
(¬٣). انظر: تفسير العثيمين (٣/ ١٧٨)، وذكر الطبري في تفسيره ت شاكر (٥/ ٢٣٤)، وفي معنى قانتين ذكر الطبري ثلاثة أقوال: منها: مطيعين، ومنها السكوت عن الكلام، ومنها الخشوع، قال الطبري: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين}، قول من قال: تأويله مطيعين، وذلك أن أصل القنوت، الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهى الله عنه من الكلام فيها». اهـ
وقال السعدي: القنوت دوام الطاعة مع الخشوع. قلت: وهذا يستلزم ترك الكلام لمنافاته الخشوع. ويؤيد هذا الترجيح قوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ} وقوله سبحانه: {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ}: أي مطيعون، ومنه قوله تعالى: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} وقال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} فكان القنوت: عبارة عن دوام الطاعة مع التذلل والخشوع.
وقال ابن كثير: {وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين} أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه، وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة؛ لمنافاته إياها.
(¬٤). تهذيب اللغة (٩/ ٢٦٨)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٢٠).